فؤاد سزگين

225

تاريخ التراث العربي

تطرأ على أرضنا على الأقل « 1 » . هذا ونجد عند macrobius ذاته « 2 » عبارة أخرى لجابر ، عبر فيها عن انتقال النفس من دائرتها الخاصة إلى الدوائر الأخرى وحتى تصبح مرئية بلفظ « سباحة » . أما فيما يتعلق بأحدث حقبة من حقب السيمياء الأفلاطونية الجديدة ، السيمياء التي كان منها التأثير المباشر أو على الأصح غير المباشر ، فلا بد من القول بأن هناك رسالة تعزى إلى القيصر البيزنطى هرقل herakleios من أهل زمان اصطفانوس ، جاء فيها مفهوم في الصنعة وفي الكوسمولوجيا مشابه لمفهوم الميزان « 3 » . فإذا ما أردنا أن نجد ، بعد هذا الكلام وبناء على المصادر التي ذكرها جابر ، بعض القرائن التي تتعلق بموضوع تحديد الزمن ، فعلينا أن نتذكر أول ما نتذكر أن الكتب المزيفة كانت أهم وأغلب المصادر التي اقتبس عنها . هناك وفرة من المصادر اليونانية الأصيلة ، ذكرت كذلك ، إلا أن أهميتها ثانوية كما يؤخذ من كل إحالة إليها . كذلك تبدو هذه الظاهرة بالنسبة لبعض المصادر المزيفة . لقد عرف جابر جميع المؤلفين المزعومين المشهورين في الصنعة العربية تقريبا وكثيرا ما استشهد بوجاهتهم بالنسبة لمسائل متنوعة ( أو ناقشهم منتقدا ) ، غير أنه عوّل عند تركيب نظريته وتأسيس نظمه ، على عدد معين من المؤلفين المزعومين ، يؤخذ من زمن نشأتهم أنهم كانوا أحدث المؤلفين وأنهم فاقوا ، على ما يبدو ، بأعمالهم منجزات الأوائل . ويقع في طليعة هؤلاء من المصادر : سقراط وأفلاطون وفرفوريوس وديمقراطيس وأغاذيمون وأبولونيوس التيانى ( بليناس ) . ويبدو أن الكتب المنحولة إلى بعض هؤلاء المذكورين قد بدأ

--> ( 1 ) المصدر السابق ص 125 . ( 2 ) المصدر السابق ص 160 ، ن 2 ، ص 204 ، ن 2 . ( 3 ) في « كتاب الواضح في فك الرموز » ل « الطغرائي » باريس 5099 ، 214 أ ، انظر كراوس ii ص 314 ، ن 4 .